الشيخ المفيد
28
الإفصاح
قيل له : بل فرض لازم كأوكد فرائض الإسلام . فإن قال : فما الدليل على ذلك ، وما الحجة فيه والبرهان ؟ قيل له : الدليل على ذلك من أربعة أوجه : أحدها : القرآن ، وثانيها : الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ، وثالثها : الاجماع ، ورابعها : النظر القياسي والاعتبار . فأما القرآن : فقول الله سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( 1 ) فأوجب معرفة الأئمة من حيث أوجب طاعتهم ، كما أوجب ( 2 ) معرفة نفسه ، ومعرفة نبيه - عليه وآله السلام - بما ألزم من طاعتهما ( 3 ) على ما ذكرناه . وقول الله تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا } ( 4 ) وليس يصح أن يدعى أحد بما لم يفترض عليه علمه والمعرفة به . وأما الخبر : فهو المتواتر ( 5 ) عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " من مات وهو لا يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية " ( 6 ) وهذا صريح بأن الجهل
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 59 . ( 2 ) ( معرفة الأئمة . . كما أوجب ) ليس في أ . ( 3 ) في أ : طاعتها . ( 4 ) سورة الإسراء 17 : 71 . ( 5 ) في أ : التواتر . ( 6 ) كمال الدين 2 : 412 / 10 ، الكافي 1 : 308 / 3 ، غيبة النعماني : 330 / 5 ، حلية الأولياء 3 : 224 ، مسند أحمد بن حنبل 4 : 96 ، مجمع الزوائد 5 : 218 .